الشيخ فخر الدين الطريحي
450
مجمع البحرين
أن يدخل الدنيا كلها في البيضة لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة فأجابه بما حاصله عدم امتناع ذلك ، وكأنه جواب إقناعي يقنع به السائل ويرتضيه ويكتفي به ، إذ ما ذكره من الأمور المحالية الممتنعة في ذاتها الممتنعة الوجود في الخارج . والتحقيق ما أجاب به علي ع حين سئل بذلك ، وهو أن الله لا يوصف بعجز والذي سألتني عنه لا يكون ، ومن أقدر ممن يلطف الأرض ويعظم البيضة . والقادر من أسمائه تعالى ، وهو وإن ظهر معناه لكن يحتمل أن يكون بمعنى المقدر ، قال الله تعالى فقدرنا فنعم القادرون . ومن أسمائه المقتدر وهو مفتعل من القدرة ، والاقتدار أبلغ وأعم ، والقادر والمقتدر إذا وصف الله بهما فالمراد نفي العجز عنه فيما يشاء ويريد ، ومحال أن يوصف بالقدرة المطلقة غير الله تعالى وإن أطلق عليه لفظا . والقدرة : عبارة عما قضاه الله وحكم به من الأمور ، وهو مصدر قدر يقدر قدرا وقد تسكن دالة ، ومنه ليلة القدر وهي ليلة تقدر فيها الأرزاق وتقضى ، فالقدر بالفتح فالسكون ما يقدره الله من القضاء ، وبالفتح ما صدر مقدورا عن فعل القادر . وفي فقيه الصدوق لما ساقني القضاء إلى بلاد الغربة وحصلني القدر منها ( 1 ) إلى آخر عبارته . ربما اعترض على هذا بأن ظاهرها يعطي الجبر في الأفعال وهو بعيد من مثله . ويمكن الجواب بأن أفعال العباد لما كانت منهم على وفق القضاء الثابت في الأزل والقدر الكائن فيما لا يزال كانا كأنهما هما المؤثران في ذلك الفعل ، فأسنده إليهما على طريق المجاز لا الحقيقة ، أو يقال ليس المراد بهما القضاء والقدر اللازمين بل المراد بهما الحكم والأمر من الله تعالى كما في قوله وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه على ما بينه علي ع في مسألة من سأله عن مسيرهم
--> ( 1 ) من لا يحضر ج 1 ص 2 .